الشيخ حسين الحلي
577
أصول الفقه
ويمكن أن يقال : إنّ مراده هو أنّه بعد فرض مرجعية شرطية الابتلاء إلى إمكان داعوية النهي المتوقّفة على إمكان توجّه إرادة العبد نحو الفعل ، كان ذلك الاشتراط راجعاً إلى اعتبار ما هو متأخّر عن نفس الخطاب ، لأنّ إمكان داعويته متأخّر رتبة عن نفس جعله ، فكما لا يصحّ أخذه قيداً من جانب الشارع لا يصحّ الاطلاق من هذه الجهة ، فلا يكون المتّبع في مثل ذلك إلّا حكم العقل بحسن الخطاب وعدمه ، فيكون حال هذا القيد حال التقييد بداعي الأمر على مسلكه في باب التعبّدي من كونه بحكم العقل لا بحكم الشرع ، كما صرّح بذلك في حاشيته على الرسائل على قول الشيخ قدس سره : وأمّا إذا شكّ في قبح التنجيز فيرجع إلى الاطلاقات . . . الخ « 1 » . فإنّه قدس سره قال في الحاشية على ذلك ما هذا لفظه : فيه أنّه إنّما يجوز الرجوع إلى الاطلاقات في دفع قيد كان التقييد به في عرضه ومرتبته ، بأن يكون من أحوال ما أُطلق وأطواره ، لا في دفع ما لا يكون كذلك . وقيد الابتلاء من هذا القبيل ، فإنّه بحكم العقل والعرف من شرائط تنجّز الخطاب المتأخّر من مرتبة أصل إنشائه ، فكيف يرجع إلى الاطلاقات الواردة في مقام أصل إنشائه في دفع ما شكّ في اعتباره في تنجّزه ، فتدبّر جيّداً « 2 » . وما أفاده شيخنا قدس سره في هذا التحرير في « إن قلت » الثالثة « 3 » وجوابها ناظر إلى هذه الجملة التي أفادها صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل ، والعمدة في المسألة هو كون الابتلاء وعدمه من الانقسامات المتأخّرة رتبة عن الخطاب الشرعي ، وشيخنا قدس سره في مقام الجواب ناظر إلى نفس الابتلاء وعدمه ، ومن
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 238 . ( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأُصول : 146 . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 62 .